![]() |
| نتيجه المباراة |
في أمسية كروية حبست الأنفاس بإستاد القاهرة الدولي، واصل النادي الأهلي نزيف النقاط في سباق الدوري الممتاز، مكتفياً بتعادل إيجابي (1-1) أمام ضيفه العنيد فريق البنك الأهلي، ضمن منافسات الجولة السابعة عشرة من البطولة. مباراة حملت في طياتها الكثير من الدراما الفنية، الإصابات المؤثرة، والتحولات التكتيكية التي كادت أن تعصف بآمال المارد الأحمر بالكامل لولا براعة محمود حسن "تريزيجيه" في الأمتار الأخيرة.
سيناريو الصدمة المبكرة
دخل الأهلي اللقاء بتشكيلة "الأحلام" المدججة بالنجوم، بتواجد الثلاثي المرعب هجومياً (زيزو، بن شرقي، تريزيجيه)، وكانت النوايا واضحة منذ الدقيقة الأولى بضغط عالٍ وتسديدة صاروخية من تريزيجيه حفت القائم، موجهة إنذاراً مبكراً لدفاعات البنك.
لكن، وكما هي عادة مباريات الدوري التي لا تعترف بالأسماء بقدر العطاء، نجح البنك الأهلي في امتصاص حماس البدايات. وفي الدقيقة 11، استغل الضيوف الثغرات الدفاعية في التمركز، حيث أرسل أحمد مدبولي عرضية "بالمقاس" وجدت المتمركز جيداً مصطفى شلبي، الذي لم يتوانَ في إيداعها شباك محمد الشناوي، معلناً عن تقدم مباغت خلط أوراق الجهاز الفني للأهلي.
تكتيك البنك: الانضباط واللسعات المرتدة
يحسب للجهاز الفني للبنك الأهلي قراءته الجيدة لنقاط ضعف الأهلي المتمثلة في المساحات خلف الظهيرين عند التقدم الهجومي. الفريق لعب بكتلة دفاعية منخفضة (Low Block) نجحت في عزل مفاتيح لعب الأهلي، خاصة أشرف بن شرقي الذي وجد صعوبة في الاختراق.
ولولا اليقظة الدفاعية الفائقة للمدافع أحمد رمضان "بيكهام"، لكانت النتيجة قد تضاعفت؛ حيث أنقذ بيكهام مرماه من هدف محقق بإبعاد الكرة من على خط المرمى، في لقطة تساوي هدفاً، مبقياً على حظوظ فريقه في العودة.
نقطة التحول: إصابة زيزو ودخول الشحات
شهد الشوط الأول ضربة موجعة للقلعة الحمراء بتعرض النجم أحمد سيد "زيزو" لإصابة عضلية أجبرته على مغادرة الملعب مبكراً. ورغم قسوة الإصابة، إلا أن دخول حسين الشحات كبديل كان بمثابة "رُب ضارة نافعة". الشحات أضاف حيوية ومباشرة أكثر على المرمى، وبدأ في خلخلة التكتل الدفاعي الصلب للبنك الذي قاده الحارس عبد العزيز البلعوطي ببراعة طوال 75 دقيقة.
الشوط الثاني: الطوفان الأحمر والعودة المتأخرة
مع انطلاق الشوط الثاني، رمى الأهلي بكل ثقله الهجومي. التغييرات التي أجراها الجهاز الفني بنزول الوافد الجديد "كامويش" بدلاً من كوكا، واليو ديانج لتنشيط الوسط، ومحمد هاني لزيادة الفاعلية في الجبهة اليمنى، حولت المباراة إلى اتجاه واحد (One-way traffic).
![]() |
| تريزيجيه |
ومع ذلك، صمد دفاع البنك حتى الدقيقة 80، حينما ظهر معدن اللاعبين الكبار. حسين الشحات، بلمسة فنية رائعة، ضرب التكتل الدفاعي بتمريرة حريرية وضعت تريزيجيه في مواجهة المرمى، ليترجم الأخير خبرته الدولية ويسكن الكرة الشباك، منقذاً الأهلي من هزيمة كانت ستكون كارثية.
لغة الأرقام: ماذا يعني هذا التعادل؟
بهذه النتيجة، تعقد موقف الأهلي نسبياً في جدول الترتيب:
الأهلي: رفع رصيده إلى 27 نقطة، مستقراً في المركز الثالث. فقدان نقطتين جديدتين يعني توسيع الفارق مع المتصدر، وهو ما يضع ضغوطاً هائلة على الفريق في الجولات القادمة لعدم قبول أي تعثر آخر.
البنك الأهلي: نقطة ثمينة رفعت رصيده إلى 21 نقطة في المركز التاسع، مؤكداً أنه "الحصان الأسود" القادر على إحراج الكبار، ومبتعداً خطوة إضافية عن مناطق الخطر.
تقييم الأداء الفني
نجوم المباراة: استحق تريزيجيه لقب رجل المباراة من جانب الأهلي بفضل تحركاته وهدفه الحاسم. ومن جانب البنك، كان عبد العزيز البلعوطي سداً منيعاً وتصدى لكرات خطيرة، رغم حصوله على إنذار لإضاعة الوقت، وهو تكتيك مشروع لامتصاص ضغط الخصم.
علامات استفهام: لا يزال الانسجام غائباً بين بعض عناصر الأهلي الجديدة، خاصة في الثلث الهجومي، حيث عاب الفريق البطء في التحضير خلال الشوط الأول، مما سهل مأمة دفاع البنك.
تشكيل الفريقين
الأهلي: محمد الشناوي (حراسة المرمى)، أحمد عيد، أحمد رمضان بيكهام، ياسين مرعي، أحمد نبيل كوكا (كامويش)، مروان عطية (ديانج)، محمد علي بن رمضان، أحمد سيد زيزو (حسين الشحات)، أشرف بن شرقي، محمود حسن تريزيجيه، مروان عثمان (طاهر محمد طاهر).
البنك الأهلي: عبد العزيز البلعوطي، محمود الجزار، داو سيريل، مصطفى دويدار، إسحاق يعقوبو، سعيدو سيمبوري، أحمد رضا، صلاح بوشامة، مصطفى شلبي، أحمد مدبولي، أحمد أمين أوفا.
الخلاصة: المباراة كانت درساً قاسياً للأهلي بأن الأسماء وحدها لا تكفي لحسم المباريات أمام فرق منظمة تكتيكياً مثل البنك الأهلي. التعادل عادل قياساً لسيناريو اللقاء، لكنه "خسارة" في حسابات المنافسة على الدرع.

