![]() |
| إمام عاشور |
كشف الإعلامي خالد الغندور عن تفاصيل جديدة تتعلق بأزمة غياب إمام عاشور، لاعب وسط النادي الأهلي، عن بعثة الفريق في إحدى المباريات الأفريقية، مؤكدًا أن ما تردد بشأن سفر اللاعب لتصوير مقالب في توقيت مباراة رسمية لا يمت للواقع بصلة، ولا يتماشى مع طبيعة اللاعب أو التزامه المهني.
وأوضح الغندور، خلال برنامجه «ستاد المحور»، أن الأزمة الحقيقية التي يمر بها إمام عاشور ترتبط بعوامل نفسية ومالية متراكمة، على رأسها ملف العقود داخل النادي الأهلي، وهو الملف الذي أصبح أحد أكثر القضايا حساسية داخل الفرق الكبرى.
شائعات بعيدة عن الواقع
وشدد الغندور على أن الزج باسم إمام عاشور في شائعات غير منطقية، مثل الانشغال بتصوير برامج ترفيهية خلال توقيت مباريات مهمة، يُعد ظلمًا للاعب، مؤكدًا أن الأزمة أعمق من ذلك بكثير، وترتبط بشعور داخلي بعدم التقدير.
وأشار إلى أن اللاعب يُعد من العناصر الأساسية داخل صفوف الأهلي، ويتمتع بتاريخ من الالتزام الفني، ما يجعل تلك الروايات غير قابلة للتصديق.
عقد ثابت وسط متغيرات كبيرة
وبحسب ما كشفه الغندور، فإن إمام عاشور وقّع عقده مع الأهلي لمدة 4 سنوات، بقيمة 14 مليون جنيه في الموسم الواحد برقم ثابت، وذلك عقب انتهاء تجربة احترافية لم تحقق النجاح المأمول، حيث رأى اللاعب في الأهلي فرصة لإعادة بناء مسيرته والعودة إلى مستواه المعروف.
إلا أن المتغيرات التي شهدها الفريق لاحقًا، خاصة على مستوى التعاقدات الجديدة، وضعت اللاعب في مقارنة دائمة مع زملائه، وهو ما أثّر عليه نفسيًا.
فوارق مالية تشعل الاستياء
وأوضح الغندور أن حالة الاستياء لدى إمام عاشور تعود إلى حصول لاعبين انضموا بعده للفريق، مثل أشرف بن شرقي ومحمود تريزيجيه، على رواتب أعلى، إضافة إلى التعاقد مع أحمد سيد زيزو في صفقة ضخمة بلغت قيمتها نحو 80 مليون جنيه، فضلًا عن امتيازات أخرى تشمل سيارة خاصة وعقودًا إعلانية.
وفي المقابل، شهدت الإعلانات الخاصة بإمام عاشور تراجعًا ملحوظًا، رغم كونه أحد نجوم الفريق وأكثرهم مشاركة، وهو ما زاد من شعوره بعدم التوازن في التقدير المادي.
مواقف فنية زادت الضغط
وأشار الغندور إلى أن بعض الأحداث داخل الملعب كان لها تأثير مباشر على الحالة النفسية للاعب، من بينها أزمة ركلة الجزاء في مباراة وادي دجلة، ثم اختيار زيزو رجل المباراة، وهو ما جعل إمام يشعر بأن مجهوداته لا تنعكس بالشكل المناسب على مكانته داخل الفريق.
وأضاف أن اللاعب، بعد تألقه في بطولة كأس الأمم الأفريقية، بدأ يدخل حسابات عدد من الأندية الكبرى، ما رفع من سقف طموحاته، لكنه في الوقت ذاته لم يجد تطورًا مماثلًا في ملف عقده مع الأهلي.
وعود لم تكتمل
وكشف الغندور أن إدارة الأهلي حاولت احتواء الموقف عبر جلسات مع اللاعب، أُبلغ خلالها بنيّة النادي رفع قيمة عقده ومساواته بمحمد الشناوي، قائد الفريق، مع التأكيد على عدم مقارنته بزيزو أو تريزيجيه، نظرًا لاختلاف ظروف التعاقد.
فزيزو انضم في صفقة انتقال حر، بينما كان تريزيجيه يتقاضى أرقامًا كبيرة خلال فترة احترافه الخارجي، إلا أن هذه التوضيحات لم تكن كافية لإنهاء شعور اللاعب بالإحباط، خاصة مع عدم ترجمة الوعود إلى قرارات رسمية.
لحظة الانهيار
ووفقًا لما ذكره الغندور، فإن الضغوط النفسية بلغت ذروتها عقب مباراة وادي دجلة في الدوري، حيث دخل إمام عاشور في حالة انهيار وبكى بشدة داخل سيارته أثناء عودته إلى منزله، وتحدث مع المقربين منه عن شعوره بتجاهل إدارة الأهلي لأزمته التعاقدية.
وأشار إلى أن هذه الحالة النفسية سبقت غياب اللاعب عن بعثة الأهلي المتجهة إلى تنزانيا لمواجهة يانج أفريكانز، وهو ما فتح الباب أمام شائعات متعددة حول حالته الصحية.
غياب يثير الجدل
غياب إمام عاشور عن رحلة تنزانيا أثار جدلًا واسعًا في الشارع الرياضي، خاصة في ظل أهمية المباراة، إلا أن الغندور أكد أن السبب الحقيقي لا يتعلق بعدم الالتزام، بل بحالة نفسية معقدة عاشها اللاعب نتيجة تراكمات طويلة.
احتواء الأزمة والعقوبة
وفي ختام حديثه، أوضح خالد الغندور أن إمام عاشور تواصل مع وليد صلاح الدين، مدير الكرة بالنادي الأهلي، ووافق على العقوبة الانضباطية التي وُقعت عليه، والتي بلغت قيمتها مليون ونصف جنيه.
كما قام اللاعب بنشر اعتذار رسمي عبر حسابه على موقع «إنستجرام»، أكد فيه احترامه للنادي الأهلي وجماهيره، والتزامه الكامل بالتركيز والعمل خلال المرحلة المقبلة.
قراءة تحليلية
تعكس أزمة إمام عاشور واحدة من أبرز الإشكاليات داخل الفرق الكبرى، وهي إدارة التوازن بين النجومية والعدالة المالية. فالفوارق الكبيرة في الرواتب والامتيازات، حتى وإن كانت مبررة إداريًا، قد تؤدي إلى اهتزاز الاستقرار النفسي للاعبين.
كما تؤكد الواقعة أن التعامل المبكر مع الأزمات النفسية لا يقل أهمية عن الجوانب الفنية، خاصة في ظل ضغط المنافسات والجماهير.
كلمة أخيرة
أزمة إمام عاشور مع الأهلي تبدو قابلة للاحتواء، لكنها تحمل رسائل مهمة حول ضرورة إدارة ملفات العقود بحساسية وشفافية، حفاظًا على استقرار الفريق وتركيز لاعبيه، خاصة في المراحل الحاسمة من الموسم.

